إن من يحملون في صدورهم قلوبا نقية تـفوح منها نسماتُ الخير، وتتـغذّى من نية العمل من أجل المصلحة العامة، والسعي بخطو غير مرتبك إلى تحقيق الإيجابية، فمن السهل أن يعود صفوها بعد كدر كما تشرق الشمس من خلف الغيوم، وقد ينزغ الشيطان بين الإخوة كما فعل ببن أبناء يعقوب وبين يوسف...
لكنه بمجرد وضوح الرؤية وانقشاع الغيوم الحاجبة، مع بذل شيء من المجهود رغبة في التقارب وفي توحيد الهدف، تتلاشى الحصون الوهمية التي قد نحسبها مانعا من موانع التلاقي والتآزر والتعاون.حضوري في الملتقى الثاني للمدونين المغاربة كشف أمامي عدة فوائد، كما وضح لي مفاهيم كثيرة كان لها دور في تغيير بعض الرؤى والأفكار، وقد أفاد اللقاء الكثير من المدونين أيضا الذين أشادوا به سواء على مستوى التنظيم أو على مستوى التعاون والتعامل، ومحاولة خلق جسور تواصل، وأرضية مشتركة للعمل، والنهوض بالتدوين المغربي إلى مستوى أفضل، وأحسن من ذي قبل.
لم يكن الملتقى مناسبة للعمل والبناء فقط بل كان مناسبة للتسامح والتصالح بين من اضطربت علاقتهم بسبب بعض النقاشات التي انبنى أكثرها على اختلاف الآراء والرؤى - وهذا طبيعي – مع أن الاختلاف هو تنوعي لكن سلطة النفس قد تطغى حينا فتفسد المودة، فنبني حيطانا من الوهم، يُهيأ لنا أنه لا وجود لمساحة نتفق عليها أو توحدنا. ملتقى الصويرة أكد فيه المدونون المغاربة أن الأرضية المتفق عليها أوسع مما قد يتصوره الذهن، وهي رحبة كما الحياة التي تسع الجميع، والذي كان ينقص فقط هو أن يفهم كل واحد نظرة الأخر ومقصده، ويؤكد على أن الفكرة شيء وعلاقتي بالآخر شيء آخر لا يفسدها تعارض الآراء واختلافها، ولا مانع من التعاون على ما تم الاتفاق عليه، بعيدا عن قناعة الشخص الإيديولوجية وتوجهه.
بصراحة لقائي بإخواني المدونين المغاربة (بدون استثناء) ترك أثر الراحة في نفسي، كما أن تلك الوجوه النضرة التي لم تفارقها البسمة كانت نيات أصحابها تسفر عن شعاع الرضى في السير قدما بالركب دون تعثر، وأن يُخرِجوا التدوين ومفهومه من عالمه الافتراضي إلى العالم الواقعي، وأن يؤكدوا للناس أن الهدف واحد والرؤى تختلف والعمل متواصل للمساهمة في بناء مغرب عهد جديد، دون تقييد من طرف أحد، ودون استغراق المدونين كذلك في الحرية التي تخرق العرف السائد.
خرج المدونون من مدينة الصويرة بعد أن تركوا بها صدى طيب، بحسن الحضور والتنظيم والتعامل، وساهمت أخلاق أهل الصويرة وحفاوتهم وحسن استقبالهم وكرمهم في نجاح الملتقى على اعتباره الخطوة الثانية - بعد تيفلت- في هذا العمل الذي هو بمثابة مشاريع تدوين تخدم المجال من كل الجوانب التقنية منها والصحفية والأدبية.
بعد هذا الحدث الهام جاء موقف أخر من المواقف الايجابية التي يُحدثها المدونون، فبعد تأهيل المدوّنات في « مسابقة البوبز دويتشه فيله العالمية للمدونات » إلى الدور النهائي، استطاعت كل من « مدونة خالد / ومدونة فؤاد» أن تكونا ضمن المتأهلات، وبما أن نظام المسابقة لا يسمح بالتصويت على أكثر من مدونة، فاجئنا خالد زريولي بتنازله لـ"فؤاد وكّاد" عن المنافسة معتبرا أن هذا الفعل هو لمصلحة محددة وهي أن تفوز مدونة مغربية واحدة وندعمها جميعا بدل أن تتشتت الأصوات بين اثنين. هذا الموقف المحمود وهذه المبادرة الطيبة من طرف خالد، أكدت روح التضامن والتعاون من أجل الهدف الذي تم الاتفاق عليه من البداية وهو: تتويج المدونة المغربية في مسابقة عالمية.


7:06 م
رشيد أمديون

Posted in: 



